عمر فروخ

608

تاريخ الأدب العربي

قبل أن تسقط بغداد . ثمّ قامت خانات ( ممالك وإمارات ) تتريّة مسلمة في أقطار المشرق . ولقد بقي جماعات من التتر إلى اليوم على الوثنيّة . ومع أنّ المماليك يرجعون إلى أصول مختلفة كلّها غير مسلمة ، فإنّهم كانوا كلّهم شديدي الحفاظ على مظاهر الحياة الإسلامية كما كان معظمهم متديّنا تديّنا صحيحا . وبرغم ما كان يقال فيهم من الجهل العامّ بالأمور وبالغفلة عن مقاصد الشريعة ، فإنّ نفرا كثيرين منهم كانوا يدركون القيم الدينيّة إدراكا واضحا . وحرص المماليك كلّهم على الحفاظ على الأخلاق العامّة فكثيرا ما كانوا يصدرون الأوامر بإبطال الملاهي وإغلاق أماكن الخمر وحبس الزواني ثمّ ينفّذون ذلك بشيء من الشدّة أيضا بين المسلمين وبين النصارى على السواء . في سنة 702 « أبطل الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير « 1 » عيد الشهيد بمصر ، وذلك أنّ النصارى كان عندهم تابوب فيه إصبع يزعمون أنّها من أصابع بعض شهدائهم ، وانّ النيل لا يزيد ما لم يلق فيه هذا التابوت . وكان يجتمع النصارى من سائر النواحي إلى شبرا ، ويقع هنالك أمور فظيعة من سكر وغيره » ( حسن المحاضرة 2 : 179 ) . وفي سنة 724 ه أبطل السلطان بيبرس هذا الملاهي بالديار المصرية وحبس جماعة من الزواني ( حسن المحاضرة 180 ) . وللمظاهر الدينية أثر في حياة الشعوب ، ولا سيّما في جمهور العامّة . وقد كان الملك الظاهر بيبرس البندقداريّ أوّل من أقام معالم خروج المحمل إلى الحجّ . والمحمل صندوق كبير يحمل على جمل ، وفي الصندوق أشياء ثمينة وأموال وكسوة منسوجة مطرّزة للكعبة المشرّفة ترسل هديّة إلى مكة وأهل مكّة . وبدأ بيبرس هذه العادة في مصر سنة 675 ه ( 1277 م ) . وقبل أن يبارح المحمل إلى الحجاز كان يطاف به في القاهرة بالزينة والموسيقى ويحتفل به رسميّا وشعبيا احتفالا كبيرا . - الخلافات المذهبية والحركات الهدامة : وفي عصر المماليك كثرت الخلافات المذهبية والحركات الهدّامة وما

--> ( 1 ) بيبرس الجاشنكير مملوك برجي تولى الملك في دولة المماليك البحرية عاما واحدا ( 708 - 709 ه ) . أما الظاهر بيبرس البندقداري فهو من المماليك البحرية تولى العرش من 658 إلى 676 ه .